الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
292
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( تفسير القمّي ) في قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ( 1 ) كان سبب نزولها أنّ امرأة من الأنصار أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد تهيّأت وتزيّنت ، فقالت : يا رسول اللّه هل لك فيّ حاجة فقد وهبت نفسي لك . فقالت لها عائشة : قبّحك اللّه ما أنهمك للرجال . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : مه يا عائشة فإنّها رغبت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ زهدتنّ فيه . ثم قال : رحمك اللّه ورحمكم يا معشر الأنصار ، نصرني رجالكم ورغبت فيّ نساؤكم ، ارجعي رحمك اللّه فإنّي أنتظر أمر اللّه فأنزل اللّه تعالى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) فلا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه ( 3 ) . ثم من المضحك أنّ النووي في شرحه على صحيح مسلم قال - بعد ذكر رواية مسلم عن عائشة قالت : قال لي النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى . قلت : ومن أين تعرف ذلك قال : أمّا إذ كنت عني راضية تقولين : « لا وربّ محمّد » وإذ كنت غضبى تقولين : « لا وربّ إبراهيم » . قلت : أجل واللّه لا أهجر إلّا اسمك . مغاضبة عائشة للنبي صلّى اللّه عليه وآله هي ممّا سبق من الغيرة التي عفي عنها للنساء في كثير من الأحكام كما سبق لعدم انفكاكهن منها ، حتى قال مالك وغيره من علماء المدينة : يسقط عنها الحد إذا قذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة ، قال واحتج بما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : ما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله . ولولا ذلك لكان على عائشة في ذلك من الحرج ما فيه ، لأن الغضب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وهجره كبيرة عظيمة ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) الأحزاب : 50 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 195 . ( 4 ) صحيح مسلم بشرح النووي 15 : 203 .